خليل الصفدي
357
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الأمير بدر الدين ابن الخطير والأمير سيف الدين طيدمر الحاجب عن الفرس وقطعت يد الأمير سيف الدين ألجيبغا العادليّ أحد مقدّمي الألوف بدمشق وأخذ أموال أرغون شاه وجواهره وتوجّه بها العصر وخرج على المزّة وتوجّه على البقاع إلى طرابلس وأقام بها . فما كان بعد أيّام إلّا وقد جاءت الملطّفات إلى أمراء الشام بإنكار هذه القضيّة وأنّ هذا أمر لم نرسم به ولا علمنا به ، فتجتهدوا على إمساك ألجيبغا وأستاذداره تمربغا وتجهيزهما والكتاب الذي ادّعى أنّه بمرسومنا إلى الأبواب الشريفة ! وكتب بذلك إلى سائر نوّاب الشام ، فتجرّدت العساكر إليه وربطوا عليه الدروب وسدّوا عليه المنافس . فبلغته الأخبار فخرج من طرابلس ، وخرج خلفه العسكر الطرابلسيّ إلى أن جاء إلى نهر الكلب عند بيروت ، فوجده موعّرا وأمراء الغرب وتركمان وجبليّة وأهل بيروت واقفين في وجهه ، فوقف من الثانية في النهار إلى العصر فكّر راجعا ، فوجد العسكر الطرابلسيّ خلفه ، فواقفوه ولم يزالوا به إلى أن كلّ وملّ فسلّم نفسه ، فجاءوا به إلى عسكر الشام وكان أياز قد تركه وانفرد عنه وهرب في ثلاثة أنفار من مماليكه ، فأمسكه ناصر الدين ابن المعين في قرية العاقورة ، وأحضره إلى قلعة بعلبكّ فقيّد بها . وقدم العسكر الشاميّ بأياز وبألجيبغا مقيّدين إلى قلعة دمشق واعتقلا بها ، ثمّ إنّهم جهّزوا ألجيبغا إلى باب السلطان صحبة الأمير سيف الدين باينجار الحاجب ، فوصل من مصر يوم الأربعاء الأمير سيف الدين قجا السلاحدار وعلى يده كتاب السلطان بأن يوسّط ألجيبغا وأياز في سوق الخيل بحضور العساكر الشاميّة ويعلّقا على الخشب إلى أن يقعا من نتنهما . فلمّا كان يوم الخميس ركب العسكر الشاميّ جميعه والأمير شهاب الدين أحمد نائب صفد وأنزلوا ألجيبغا وأياز من القلعة ووسّطوهما وعلّقت أشلاؤهما على الخشب بالحبال في البكر على وادي بردا بسوق الخيل ، وذلك في حادي عشري شهر ربيع الآخر سنة خمسين وسبعمائة . وتألّم بعض الناس على ألجيبغا ورحم